عبد الجبار الرفاعي

97

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية

الهلال ، فهل نرفع اليد عن منجزية الاحتمال ؟ وهل نرفع اليد عن أصالة اشتغال الذمة الذي هو الأصل العملي الأولي بناء على مسلك حقّ الطاعة ؟ وهل يكون الموقف هو المعذرية ، وعدم اشتغال الذمة بناء على هذا الخبر المرسل ، أو لا يمكن ان نرفع اليد عن أصالة الاشتغال ؟ الصحيح أنّ منجزية الظن والاحتمال معلقة على عدم ورود الترخيص ، فإذا أحرزنا الترخيص عندئذ تنتفي المنجزية . ولكن في صورة الخبر المرسل الدال على الترخيص عندما يدل على عدم الوجوب لم نعلم بعدم الوجوب ؛ لانّ هذا الخبر المرسل لا يفيد العلم بعدم الوجوب . وقد ذكرنا انّ منجزية الاحتمال والظن معلقة على عدم العلم بالترخيص ، فإذا علمنا بالترخيص نرفع اليد عن هذه المنجزية ، وإذا لم نعلم به فلا نرفع اليد عن هذه المنجزية . إذا هذا الخبر وجوده كعدمه ، أي انه لا ينفع في رفع اليد عن المنجزية الثابتة بحكم العقل بالرتبة السابقة ؛ لانّ هذه المنجزية ثابتة إلا إذا علمت بالترخيص ، والخبر المرسل لا يفيد العلم بالترخيص ، بل غاية ما يفيده هو الاحتمال ، وإن كان هذا الاحتمال أحيانا بدرجة كبيرة ، ولكن لا ينفع في المقام . وهذا الكلام في صورة كون الأمارة المحتملة الحجية نافية للتكليف . وأما في صورة كون الأمارة المحتملة الحجية مثبتة للتكليف ، كما لو كان هناك خبر مرسل يدل على وجوب الدعاء عند رؤية الهلال ، ونحن نعلم انّ الشارع جعل الحجية لخبر الثقة ، أما الخبر المرسل الذي لم يروه الثقة فلا نعلم بجعل الحجية له ، أي انه مشكوك الحجية ، ومعنى ذلك لا يترتب عليه أثر كما في الحالة السابقة ؛ لأنه إذا أردنا ان نخرج بهذا الخبر عن أصل مقرر شرعا كأصالة الحل مثلا ، فواضح انّ مثل هذا الأصل يجري إلّا إذا قطعنا بحجية الخبر فيمكن ان نخرج عن